ونعوذ بالله من العمى بعد الهدى والعمل في مضلات الهوى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله عبد لم يعبد غيره اصطفاه بعلمه وأمينا على وحيه ورسولا إلى خلقه فصلى الله عليه وآله .
أما بعد فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحباء الأقربون نرغب في مصاهرتكم ونسعفكم بحاجتكم ونضن بإخائكم فقد شفعنا شافعكم وأنكحنا خاطبكم على أن لها من الصداق ما ذكرتم نسأل الله الذي أبرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا هذا إلى محابه أنه ولي ذلك والقادر عليه ( 1 ) .
وفي الصحيح ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام « أي الهادي عليه السلام » يخطب بهذه الخطبة ، الحمد لله العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن ، فاطر السماوات والأرض ، مؤلف الأسباب مما جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدر حكمه ، أحمده على نعمه وأعوذ به من نقمة وأستهدي الله الهدى وأعوذ به من الضلالة والردى ، من يهده الله فقد اهتدى وسلك الطريقة المثلي وغنم الغنيمة العظمى ، ومن يضلل الله فقد حار عن الهدى وهوى إلى الردي .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى ، وبعيثه بالهدي ، أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ، ودروس من الحكمة ، وطموس من أعلام الهدى والبينات فبلغ رسالة ربه وصدع بأمره وأدى الحق الذي عليه وتوفي فقيدا محمودا صلّى الله عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) الكافي باب خطب النكاح خبر 4 .