بعلمه ( 1 ) .
فظهر أن الافتتان الذي ورد في الأخبار كان تقية لما كان مشهورا بينهم ( والبقعاء ) الغراب الأبقع أي الأبلق ، وفي بعض النسخ ( العفيفاء ) و ( العنفقاء ) وكأنهما تصحيف ( العنقاء ) التي ذكرت آنفا في خبر محمد بن سليمان مع أنهما لم يذكرا في كتب اللغة .
وروى الشيخان في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلها فقال : لا يحل أكل شئ من الغربان زاغ ولا غيره ( 2 ) .
وفي القوي كالصحيح ، عن أبي يحيى الواسطي قال : سئل الرضا عليه السلام عن الغراب الأبقع ، فقال : إنه لا يؤكل وقال : ومن أحل لك الأسود ؟
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال :
إن أكل الغراب ليس بحرام ، إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه ، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا - أي تأبيا وتباعدا وكراهة فيمكن حمله على التقية بقرينة التعليل كما تقدم .
وفي الموثق ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق - والظاهر أنه لا ينافي الحرمة لإطلاق الكراهة على الحرمة كثيرا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا باب 27 فيما جاء عن الرضا ( ع ) في هاروت وماروت خبر 3 .
( 2 ) تفسير لما وقع في كلام المصنف من قوله ره ولا يجوز شئ الخ فلا تغفل وأورده والثلاثة التي بعده في التهذيب باب الصيد والذكاة خبر 71 - 69 - 72 وأورد الأولين في الكافي باب جامع في الدواب التي لا يؤكل لحمها خبر 8 - 5 .