تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وفي القوي ، عن إسماعيل بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عز وجل . وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال قلت له : ما الزهد في الدنيا ؟ فقال : ويحك حرامها فتنكبه . وفي القوي كالصحيح ، عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض ( والغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة بياض البيض أو البياض الذي يؤكل - القاموس ) . فقال له : إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له : اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة - أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فوالله إنني لمع ما ترى ما أتي علي منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته . قال : وأتاه قوم ممن يظهرون الزهد أو التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف ( أي ترك التنظف ) فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك ، ولم تحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له : إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها ( أي أحضروها ) فإنها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 1 ) فمدح فعلهم
هامش
( 1 ) الحشر - 9 .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 248 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي