تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مالا كثيرا فأنفقه ثمَّ أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ؟ ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ؟ ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثمَّ علم الله جل اسمه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلأمه السائل فاغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا . فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأمره فقال : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » ( 1 ) يقول : إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال . فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصدقها الكتاب ، والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين . وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له : أوص فقال أوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله عز وجل قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به . ثمَّ من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان رضي الله عنه وأبو ذر رحمه الله - ( فأما ) سلمان ( فكان ) إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له : يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا ؟ وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي في البقاء كما خفتم على الفناء ، أما
هامش
( 1 ) الاسراء - 29 .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 251 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي