فأخرجت منها الصفرة وصبت البياض على ثيابها بين فخذيها ثمَّ جاءت إلى عمر فقالت يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني قال : فهم عمر أن يعاقب الأنصاري فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين جالس ويقول يا أمير - المؤمنين تثبت في أمري فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام يا أبا الحسن ما ترى فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك فقال : ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا ففعلوا فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ثمَّ أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك ودفع الله عز وجل عن الأنصاري عقوبة عمر ( 1 ) .
والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، وتدل على خطر أمر القضاء وأن القضاء لا يصلح إلا للمعصوم عليه السلام ولمن نصبه خاصا أو عاما عند الضرورة ، وعلى أي حال فالصلح أولى مهما أمكن .
وروى الكليني في القوي عن عقبة بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
لو رأيت غيلان بن جامع واستأذن على وأذنت له وقد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم ( أو بني العباس أو بني فاطمة لأن يعطيهم شيئا من ابن هبيرة ) فلما جلس قال أصلحك الله : أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال : قلت : يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها ؟ قال : أجل قلت يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه ؟ قال : نعم - قلت وتفرق بين المرء وزوجه ؟ قال نعم ، قلت وتقتل ؟
قال : نعم ، قلت وتضرب الحدود ؟ قال : نعم ، قلت وتحكم في أحوال اليتامى ؟
قال نعم قلت بقضاء من تقضي ؟ قال بقضاء عمر وبقضاء ابن مسعود وبقضاء ابن عباس وأقضى من
هامش
( 1 ) الكافي النوادر خير 4 من كتاب القضاء