فدعا عيسى عليه السلام ربه فنودي من الجو أن نادهم فقام عيسى عليه السلام بالليل على شرف من الأرض فقال يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب ، لبيك يا روح الله وكلمته ، فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب .
فقال : كيف كان حبكم للدنيا قال كحب الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا ؟ قال : كيف كان عبادتكم للطاغوت ؟ قال :
الطاعة لأهل المعاصي قال : كيف كانت عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية فقال : وما الهاوية ؟ قال : سجين قال : وما سجين ؟ قال جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيمة .
قال : فما قلتم ؟ وما قيل لكم ؟ قال : قلنا ردونا إلى الدنيا فنزهد فيها ، قيل لنا كذبتم .
قال : ويحك كيف لم يكلمنا غيرك من بينهم قال : يا روح الله وكلمته إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد وإني كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلما نزل العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها ؟ فالتفت عيسى عليه السلام إلى الحواريين فقال : يا أولياء الله أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ( أي المدقوق ) والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة ( 1 ) .
وروى الشيخ في القوي كالصحيح ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال منهومان لا يشبعان ، منهوم دنيا ومنهوم
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب حب الدنيا والحرص عليها خبر 11 من كتاب الايمان والكفر ج 2 ص 318 طبع الآخوندي .