تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله عز وجل إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك قال : فجمع داود عليه السلام ولده فلما إن قضى الخصمان قال سليمان عليه السلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك ؟ قال : دخلته ليلا قال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا . ثمَّ قال له داود عليه السلام : فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم ( أي في حكمهم ) فقال سليمان عليه السلام إن الكرم لم تجتث ( أي لم تهلك ) من أصله وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل فأوحى الله عز وجل إلى داود : أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره فدخل داود على امرأته فقال : أردنا أمرا وأراد الله أمرا غيره ولم يكن إلا ما أراد الله عز وجل فقد رضينا بأمر الله عز وجل وسلمنا وكذلك الأوصياء ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره ( 1 ) . وروى الكليني والشيخ في القوي كالصحيح ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : « وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ » ؟ فقال لا يكون النفش إلا بالليل : إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنما رعيها وأرزاقها بالنهار فما أفسدت فليس عليها ، وفي بعض نسخ يب ( ولا على صاحبها شيء انتهى ) وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش وإن داود عليه السلام
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود الخ خبر 3 من كتاب الحجة