عند فعلكم إياها وما كنتم عالمين ولا ظانين بشهادة الجوارح على أنفسها كما قاله المفسرون « يعني بالجلود الفروج » يعني في الزنا واللواط فتدل على أنهم مكلفون ولولاه لم تشهد على أنفسها ، ويمكن أن يكون المراد بها أنه ما كنتم لتستروا وتدفعوا شهادتها على أنفسها بعدم فعل القبائح أو في القيمة بأن لا تشهد على أنفسها والله تعالى يعلم .
« وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » أي في سورة الأنعام بمكة بقوله تعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) « أن » مخففة من المثقلة أي أنه « إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ الله يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها » حالان من الآيات أي إذا سمعتم أنهم يكفرون بآيات الله ويستهزؤن بها « فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ » نهي عن مجالستهم حينئذ « حَتَّى يَخُوضُوا » ويشرعوا « فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » غير الكفر والاستهزاء فإذا شرعوا في غيره فحينئذ يجوز مجالستهم لإرشادهم وغيره مما يجوز الجلوس معهم « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » أي أنكم إذا جالستموهم على الخوض في كتاب الله والهزء به فأنتم مثلهم إذا كنتم راضين بفعلهم لأن الرضا بالكفر كفر ( أو ) في مخالفة الله إذا لم تكونوا راضين وكنتم قادرين على النهي عن المنكر ولو بالقيام عنهم وتشعر أيضا بحرمة مجالسة الفساق حال فسقهم « وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » حرمة مجالستهم « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » والتذكر
هامش
( 1 ) النساء - 140 .
( 2 ) الانعام - 68 .