أما قوله عليه السلام أنا صاحب العصا والميسم فالظاهر أنه إشارة إلى أنه صلوات الله عليه دابة الأرض كما روى العامة والخاصة عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه وتسم الكافر بين عينيه ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا تختم وأنف الكافر بالخاتم حتى يقال يا مؤمن ويا كافر .
وتسميته عليه السلام بدابة الأرض باعتبار خروجها من الأرض .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن الدابة فقال أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية قيل وفي هذا إشارة إلى أنها من الإنس ويظهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار الكثيرة في الزيارات وغيرها أنه هو صلوات الله عليه وبالجملة فإنه صلوات الله عليه مظهر العجائب ولا استبعاد في أمثال هذه « وأمناء الرحمن » بالآيات والأخبار المتواترة من طرقهم وطرقنا « وسلالة النبيين » أي ولدهم فإنهم عليهم السلام ذرية نوح وإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ظاهرا ومن طينة الأنبياء والرسول روحا وبدنا كما نطقت به الأخبار المتواترة « وصفوة المرسلين » مثلثة الفاء خلاصتهم ونقاوتهم « وعترة خيرة رب العالمين » العترة نسل الرجل ، ورهطه وعشيرته الأقربون وهم أهل بيته صلوات الله عليهم كما ورد متواترا عنه صلى الله عليه وآله وسلم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ( والخيرة ) بسكون العين وفتحها المختار « ورحمة الله وبركاته » عطف على ( السلام ) وبيانه ( أو ) السلام لرفع المكاره والرحمة لجلب الفضائل الدينية ( أو ) الأعم والبركة للدنيوية والأخروية ( أو ) الأعم منهما ومن الدينية وتقدم أنها لطف لنا فإن مراتبهم عند الله تعالى بحيث لا يقبل الزيادة إلا بحسب المراتب الدنيوية وظهورهم على الأعادي وإعلائهم كلمة الله تعالى وهما أيضا لنا .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 461
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٤٦١