تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
عليه السلام وهو بأرض الهند . فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عز وجل ، فقال له يا آدم أتعرفني ؟ قال : لا - قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثمَّ تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم ، أين العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ، ثمَّ حوله الله عز وجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم عليه السلام على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافى به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة . ثمَّ إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان ، لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه العهد والميثاق دون غيره من الملائكة لأن الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي عليهم السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة ، فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم منه ، ولذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيء يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي باب بدء الحجر والعلة في استلامه خبر 3 وعلل الشرايع باب التي من أجلها وضع الله الحجر في الركن الخ خبر 1 .