تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لقعودهم عن القتال فيها « في حجة الوداع » وهي الحجة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر عمره وعلم فيها مناسك الحج وعين وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيها في عرفات والمشعر ومسجد الخيف مرموزا ، وفي غدير خم مصرحا وودع الناس فيه « فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتسلت » للإحرام « واحتشت » فرجها بالقطن لئلا يتعدى الدم إلى ثوبي إحرامها « وأحرمت » بنية الإحرام « ولبت » لعقده « مع النبي ( إلى قوله ) من منى » إلى مكة « وقد شهدت المواقف كلها » . وظاهره الاكتفاء بالشهود من غير احتياج إلى النية لبقية المناسك سوى نية الحج أو العمرة التي نواها مع نية الإحرام كما يظهر من الأخبار ، مع أنه لا يمكن الخلو عن النية في مثل هذه الأماكن ، فإن من هاجر وطنه وتعب هذه المتاعب لإدراك هذه المناسك كيف يمكن أن يكون غافلا عن فعل هذه المناسك أو يرائي بها مع أن جميع الناس مشتركون معه ، نعم يمكن أن لا يكون مطلوبه في إنشاء الحج من البلد القربة لكن بعد ما خرج وجاء ينسى الناس وملاحظتهم بالخاصية ، ولهذا لم يذكر القدماء هذه النيات التي أحدثها المتأخرون رضي الله عنهم أجمعين « عرفات ( إلى قوله ) جلوسها » عن الصلاة وتركها لها سبعة عشر يوما وليلة وظاهره أنها حجت التمتع وقضت الطواف والسعي مع احتمال الإفراد . وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج ، فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي باب أن المستحاضة تطوف بالبيت خبر 1 .