والظاهر أنه كان بعهد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه لئلا يخفى الحق ، وروي أخبار كثيرة أنه ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة سلمان ، وأبا ذر ، والمقداد - فقيل فأين عمار فقال الصادق عليه السلام جاض جيضة ( 1 ) ثمَّ رجع .
وروى الكليني في الروضة عن أبي جعفر الخثعمي قال : قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعة أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهم السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السلام يا با ذر أنك إنما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء ( 2 ) وامتحنوك ( امتهنوك - خ ) بالبلاء ووالله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثمَّ اتقى الله عز وجل جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشك إلا الباطل .
ثمَّ تكلم عقيل فقال : يا با ذر إنك تعلم إنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على الله عز وجل ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون فثوابك على الله عز وجل فاتق الله ، واعلم إن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس والجزع ( فلا تجزع - خ ) وقل ، حسبي الله ونعم الوكيل .
ثمَّ تكلم الحسن عليه السلام فقال يا عماه : إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإن الله عز وجل بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرجاء ( لرخاء - خ ) ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) أي مال وعد قال في النهاية : ويروى بالحاء والصاد المهملتين يعني حال جولة يطلب الفرار ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) فناء الدار ما امتد من جوانبها ، والمراد ما فناء دارهم أو دارك ودار رسول الله ( ص ) ( مرآة العقول ) .