ثمَّ تكلم الحسين عليه السلام ، فقال يا عماه : إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى وهو كل يوم في شأن ، إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصبر ، فإن الخير في الصبر والصبر من الكرم ودع الجزع فإن الجزع لا يغنيك .
ثمَّ تكلم عمار رضي الله عنه فقال : يا با ذر أوحش الله من أوحشك وأخاف من أخافك ( إنه - خ ) والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا والحب لها - إلا إنما الطاعة مع الجماعة ( 1 ) والملك لمن غلب عليه وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .
ثمَّ تكلم أبو ذر رضي الله عنه ، فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بأبي وأمي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكم ، وما لي بالمدينة شجن ولا سكن ( 2 ) غيركم وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام فآلى ( أي حلف ) أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس ( 3 ) بالكوفة ، وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا وإني والله ، ما أريد إلا الله عز وجل صاحبا ، وما لي مع الله وحشة حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
هامش
( 1 ) يعني أن أكثر الناس يتبعون الجماعات وان كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية ( مرآة العقول ) .
( 2 ) الشجن - بالتحريك ، الحاجة ، والسكن بالتحريك ما يسكن إليه .
( 3 ) يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه وكان عثمان ولاه الكوفة وذكر الزمخشري وغيره انه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا وقال : هل أزيدكم ( آت ) .