تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم فأقحموكم ولجأت الذل وأحلوكم ورطات القتل وأوطأوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم وحزا ( 1 ) في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم . فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم ( 2 ) بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان لا تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء - فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم - واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فإن له من كلامه جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه ( أي قابيل ) من غير ما فضل جعله الله فيكم سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ( أو الحسد ) وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيمة . ألا وقد أمعنتم في البغي وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله ، الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية فإنه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية والقرون حتى أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته ذللا عن سياقه سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به .
هامش
( 1 ) حز واحتز قطعه . ( 2 ) قنص واقتنص صاده واصطاده .