تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحرم فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل . وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة ونحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثمَّ ترسلها على رأسه فيخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأي إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى رأسه ثمَّ ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات ( 1 ) . والظاهر أن أبابيل طير كالخطاف بل نوع منه تكون في المساجد ، وفي الشتاء يذهب إلى البلاد الحارة ، وفي الصيف إلى البلاد الباردة ، ( وقيل ) فيه أقاويل والعصف المأكول أي الزرع الذي أكل حبه وبقي تبنه أو كورق أكلته البهائم ، أجمع أهل الأخبار من العامة والخاصة على قصة أصحاب الفيل ، وفيه رد على الحكماء الطبيعيين ودليل باهر على وجود القادر بالذات ، وعلى نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فإنه وقع في سنة ولادته على ما هو المشهور بين العلماء ، وهو من قبيل الإرهاص والمعجزات التي حصلت له صلى الله عليه وآله وسلم قبل دعوى النبوة وهي أكثر من أن تحصى ومنقبة عظيمة للكعبة عظمها الله تعالى . « وإنما لم يجر على الحجاج إلخ » ويمكن أن يكون ما وقع فيها من البلايا على المعاندين قبل ظهور سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم لكونها محتاجة إليها ، وأما بعد ظهوره صلى الله عليه وآله وسلم وصدور الخوارق للعادات التي لا تحصى وإعظامه صلى الله عليه وآله وسلم للكعبة فغير محتاج إليها ولهذا لم يحصل بعد ظهوره صلى الله عليه وآله وسلم ما حصل قبل ظهوره صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الكافي باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت الخ خبر 2 .