تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وغيرهما و ( ما ) ورد في خبر إسحاق ( إنه لا يبدو له فيه تبارك وتعالى ) ( فالظاهر ) أن المراد به نفيه غالبا جمعا بين الأخبار أو المراد به ما أخبر به أنبياؤه ورسله فإنه من المحتوم الذي لا بداء فيه . كما روى الكليني في الصحيح ( على الظاهر ) عن الفصيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : العلم علمان ، فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . واعلم أنه كلما يكون فيه البداء فإنه تعالى يعلمه قبل أن يحصل منه البداء ، وليس البداء عن جهل ولا عن ندامة تعالى الله عن ذلك ، ولكنه كالنسخ في الأحكام فإنه يرجع إلى بيان انتهاء الحكم الذي كان فيه المصلحة بحسب الزمان السابق فلما تغيرت المصلحة نسخة الحكم السابق وكذلك لله تعالى مصلحة في التغيرات في غير الأحكام من العطاء والبلاء فكلما يمحو ويثبت من لوح المحو والإثبات فللطف بالنظر إلى المكلفين بأن يسعوا ويبالغوا في موجباتهما من الدعوات والصدقات والصلات وغيرها - كما أن هذه الأشياء وغيرها أسباب لدخول الجنة والقرب ، وأضدادها في دخول النار والبعد والجميع مكتوب في اللوح ، وأن فاعل الخير من أهل الجنة وفاعل الشر من أهل النار ، مع أنه قد يصير بالعكس بتغيير الأعمال أو بالتفضل والشفاعة بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه صور معلوماته تعالى ولا يتغير ولا يتبدل . روى الكليني في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب البداء خبر 6 من كتاب التوحيد .