تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وفي القوي ، عن إسحاق بن عمار قال : قال سمعته يقول وناس يسألونه يقولون : الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان قال : فقال : لا والله ما ذلك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإن في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان ، وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم ، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضي ما أراد الله عز وجل من ذلك ، وهي ليلة القدر التي قال الله عز وجل : ( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال : قلت فما معنى قوله : يلتقي الجمعان ؟ قال يجمع الله فيهما ما أراد تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه قال : قلت : فما معنى قوله : يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ قال : إنه يفرقه ( لا يفوته - خ ل ) في ليلة إحدى وعشرين ( إمضاءه - خ ) ويكون له فيه البداء فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى ( 1 ) . الظاهر أن المراد من التقدير الذي يكون في الليلة الأولى تقدير البلايا والنعم التي استحقها العبد بسبب إعمال عملها ، ولكنه مشروط بأنه لا يعمل ما به يستحق الزيادة والنقصان منهما فإن عمل إلى الليلة الثانية ما يستحق به تغيير ما قدر قبل ، غير وإن لم يفعل يحكم بالمقدر عليه ويصير بالأعمال استحقاق لهما أكثر ، ولكن إن عمل إلى الثالثة ما به يستحق المحو والإثبات يمحو ويثبت بالاستحقاق أو التفضل وإلا فيبرم ويحكم عليه جزما بما قدر له وقلما يغير ما أبرم ولكن لو فعل من الدعاء والخيرات والصلات فلله تعالى فيه المشية بالتغيير تفضلا منه تعالى . كما روي في الأخبار المتواترة معنى عن الصادقين عليهم صلوات الله أجمعين أن الدعاء يرد البلاء وقد أبرم إبراما ( 2 ) وكذلك في غيره من صلة الرحم ( 3 ) والصدقة ( 4 )
هامش
( 1 ) الكافي باب في ليلة القدر خبر 8 من كتاب الصيام . ( 2 ) راجع باب إن الدعاء يرد البلاء والقضاء من كتاب الدعاء من أصول الكافي . ( 3 ) راجع باب صلة الرحم من كتاب الايمان والكفر خبر 4 - 6 - 9 - 12 - 13 - 14 - 16 - 18 - 20 - 21 - 32 - 33 . ( 4 ) راجع باب فضل الصدقة وباب إن الصدقة تدفع البلاء من كتاب زكاة فروع الكافي .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 433 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي