تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا » أي لم يضيقوا « وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » قال : فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال : هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه ، ثمَّ أخذ قبضة أخرى وأرخى كفه كلها ثمَّ قال : هذا الإسراف ، ثمَّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام ( 1 ) وظاهره أعم من الإنفاق في الصدقات وعلى العيال وغيرهما كظاهر الآية ، وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام ما يقرب منه ( 2 ) . وعن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل ؟ : ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) قال القوام هو المعروف ، على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومئونته أو مئونتهم التي هي صلاح له ولهم : « لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها » ( 3 ) . وفي الصحيح عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي بن - الحسين صلوات الله عليهما لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدم منه الفضل لآخرته ، فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله جل وعز وأنفع في العافية ( 4 ) : وفي القوي عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن القصد أمر يحبه الله عز وجل وإن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة فإنها تصلح للشيء وحتى صبك فضل شرابك ( 5 ) والظاهر أن أمثال هذه الإسرافات من الإسراف المكروه ويحتمل الحرمة لظاهره . وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : القصد مثراة ( أي سبب لكثرة المال ) والسرف
هامش
( 1 - 2 - 3 ) الكافي باب كراهية السرف والتقتير خبر 1 - 9 - 8 من كتاب الزكاة . ( 4 - 5 ) الكافي باب فضل القصد خبر 1 - 2 من كتاب الزكاة .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 192 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي