على أحد فكيف لم ينقل متواترا ( فجوابه ) أن شق القمر وقع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وورد في القرآن ، مع أنهم لم ينقلوا في صحاحهم ، والحق أن العداوة مانعة من النقل ( إما ) في شق القمر فلان أكثر من رآها كانوا كفارا وحملوه على السحر ، والمسلمون لكثرة ما كان يرونه من المعجزات لم ينقلوه متواترا ، وإما بأنه لما كان مذكورا في القرآن اكتفي بنقله عن الخبر ( وأما ) معجزات علي عليه السلام مع تكثره زائدة على معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فإنهم ) نقلوها كثيرا - لكن أكثرهم كانوا من أتباع أبي بكر وعمر ، ولما لم يرد منهما شيء كان شاقا عليهم نقله - بأن يقال لهم :
لم تتبعون رجلين ما ورد فيهم ولا منهم شيء يدل على إمامتهم أو صلاحيتهم لها ؟
وهذا مجرب فيما رأينا ( وأما ) خواصه عليه السلام ( فلكثرة ) ما يشاهدون المعجزات عنه صلى الله عليه وآله وسلم ارتفع وقع المعجزات عندهم ، لأن الشيء إذا كان نادرا كان الاهتمام بشأنه أكثر وهذا أيضا من المجربات ، مع أن الخواص بل العامة أيضا نقلوا ما ملأ الخافقين .
قوله عليه السلام « وهي إحدى المؤتفكات » أي المنقلبات بأهلها ، يمكن أن تكون إحدى مدائن لوط حيث انقلبت بأهلها ، ويمكن أن تكون غيرها ، وهو أظهر والانقلاب يمكن أن يكون حقيقيا أو مجازيا بعذاب أهلها أو يكون بالتفريق قوله « لا يحل » يمكن أن يكون المراد به الحرمة وإن لم يذكر من خواصهم كما لم يذكروا أكثر خواصهم ( أو ) يكون المراد به الكراهية المغلظة ، ويؤيد الأول تركه
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 27
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢٧