تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بصير مع أنه عملت الطائفة عليه - قال سألته عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال لا إنما هو الماء والصعيد ( 1 ) والضمير راجع إلى الطهور أو المطهر بقرينة المقام وإنما للحصر في لغة العرب ويفهم من الخبر أيضا ، وكأنه يقول عليه السلام لا يكون الطهور إلا مما وضعه الله ولم يشرع الله لعباده إلا الماء في قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » ( 2 ) وإلا الصعيد في قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( 3 ) لأن الطهارة أمر شرعي ولا يجوز إلا مما قرره الشارع ، والتقرير منهما معلوم ومن غيرهما غير معلوم ولا مظنون وكأنه عليه السلام حاول بهذه الكلمة الوجيزة الرد على العامة مع الدليل . « ولا بأس بالتوضي من النبيذ إلخ » جمع الصدوق بذلك الروايتين الواردتين في هذا الباب مع الجواب عن العامة - أما الرواية الأولى فرواها الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين والظاهر أنه الكاظم أو الرضا صلوات الله عليهما ، ولا يطلق المحدث العالم هذه العبارة إلا على المعصوم كما قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » ( 4 ) وروي في الأخبار المتواترة أن المراد بالصادقين هم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين . قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ إنما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء ( ظاهره أنه كلام عبد الله بن المغيرة المنقول عن أصله ) - وكان نبيذا فإني سمعت حريزا يذكر في حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب باب التيمم وأحكامه . ( 2 ) الفرقان - 48 . ( 3 ) النساء - 43 . ( 4 ) التوبة - 119 . ( 5 ) التهذيب باب المياه وأحكامها خبر 11 .