الرغبة عما جاء به النبي صلى الله عليه وآله كما هو واضح .
ولو سلمنا أن ما دعا به أبو عبد الله عليه السلام كان قد أخذه من أحد الكتب
السماوية ، فإن التحديث عن تلك الكتب التي لم تصل إليها يد التحريف ولا
سيما في الدعاء وما شابهه جائز ، وهو أولى من التحديث عن اليهود والنصارى
الذي جوزه علماء أهل السنة .
فقد أخرج البخاري والترمذي وأحمد بن حنبل - واللفظ لهم - وأبو داود
وغيرهم عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله قال : بلغوا عني ولو
آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار ( 1 ) .
قال ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث : أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم
، لأنه كان قد تقدم منه صلى الله عليه وآله الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في
كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك . وكأن النهي قد وقع قبل استقرار الأحكام
الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك ،
لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار .
وقال الشافعي : من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يجيز التحدث بالكذب
، فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه ، وأما ما تجوزونه فلا حرج
عليكم في التحدث به عنهم ( 2 ) .
وقال المناوي : حدثوا عن بني إسرائيل أي بلغوا عنهم قصصهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 207 كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل .
سنن أبي داود 3 / 322 . مسند أحمد بن حنبل 2 / 159 ، 202 ، 474 ، 502
، 3 / 46 . سنن الدارمي 1 / 136 . سنن الترمذي 5 / 40 . صحيح سنن أبي داود
2 / 697 . صحيح الجامع الصغير 2 / 600 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان
8 / 50 - 51 . الجامع الصغير 1 / 570 .
( 2 ) فتح الباري 6 / 388 .