نقرؤها كما قرأوها ، ونقولها كما قالوا : أي أن ما نقرؤه منها هو
عين ما كان يقرؤه الأنبياء عليهم السلام من هذه الكتب ، لا تحريف فيه ولا
تغيير ، وأن ما نقوله للناس في تفسيرها وتأويلها هو عين ما يقولونه عليهم السلام
من التفسير والتأويل .
وبهذا يتضح مما تقدم أن أئمة أهل البيت عليهم السلام وإن كانت كتب الأنبياء
السابقين عندهم ، إلا أن ما يخصون شيعتهم به من العلوم الإلهية والمعارف الدينية
هو مما أنزله الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ، فعلمه لباب مدينة العلم ،
الأذن الواعية لعلمه ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي
أفاض علومه على من جاء بعده من أئمة العترة النبوية الطاهرة ، ثم أفاض كل
إمام ما عنده من العلوم على الإمام الذي يأتي من بعده .
وما أحسن قول الشاعر :
إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهبا * وتعلم أن الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
* * *
وأما الحديث الثاني : فهو لا يدل أيضا على ما قاله ، بل إن أقصى ما يدل عليه
الحديث أن أبا عبد الله عليه السلام كان يدعو بدعاء النبي إلياس عليه السلام .
أما أن هذا الدعاء كان مذكورا في أحد الكتب السماوية ، أو مما رواه الصادق
عليه السلام عن آبائه الطاهرين عن النبي صلى الله عليه وآله أو غير ذلك ، فهذا
لم يتضح من الحديث .
وعلى كل الاحتمالات فلا دلالة في ذلك على الاستغناء عن كتاب الله العزيز ،
فإن مجرد الدعاء بمثل ما دعا به أحد الأنبياء عليهم السلام لا يدل على
كشف الحقائق — صفحة 41
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤١