والإنجيل ، بل كتب الضلال كلها لنقضها أو للاحتجاج بها على من يعتقد بها .
وعليه ، فلعل اقتناء أهل البيت عليهم السلام لهذه الكتب كان لأجل هذه
الغاية ، فلا يستخرجون شيئا منها إلا وقت الحاجة إليه ، كما صنع الإمام عليه
السلام مع بريه .
وقد ورد ما يشهد لذلك في كتبهم ، فقد قال الشيخ محمد بن علي الصبان :
إن المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية ، وأسفار التوراة من جبل
بالشام ، يحاج بها اليهود ، فيسلم كثير منهم ( 1 ) .
ومما ينبغي بيانه ههنا أن الكتب السماوية التي في أيدي الناس لا ريب في كونها من
كتب الضلال ، بسبب ما دخلها من التحريف ، وأما ما عند أهل البيت عليهم
السلام من كتب الأنبياء السابقين فهي وإن كانت منسوخة قد انتهى أمد العمل بها
، إلا أنها لا تشتمل على ضلال ، لأن الله سبحانه لا يقول إلا الحق ، ولا ينزل
إلى الناس باطلا .
قال صاحب الجواهر أعلى الله مقامه : ليس من كتب الضلال كتب الأنبياء
السابقين ، ما لم يكن فيها تحريف ، إذ النسخ لا يصيرها ضلالا ، ولذا كان
بعضها عند أئمتنا عليهم السلام ، وربما أخرجوها لبعض أصحابهم ، بل ما
كان منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد ، لأنها ليست إلا مواعظ
ونحوها على حسب ما رأينا ، والله أعلم ( 2 ) .
ولهذا قال الإمام عليه السلام في حديث الكافي الذي نحن بصدد الكلام فيه :
هامش
( 1 ) إسعاف الراغبين ص 150 ، وأخرج السيوطي في كتابه العرف الوردي في
أخبار المهدي المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي 2 / 81 نقلا عن أبي عمرو الداني
في سننه ، عن ابن شورب قال : إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى جبل من جبال
الشام ، يستخرج منه أسفار التوراة ، يحاج بها اليهود فيسلم على يديه جماعة من
اليهود .
( 2 ) جواهر الكلام 22 / 60 .