ائتمنكم عليها برا أو فاجرا ، وعودوا مرضاهم ، وأدوا حقوقهم ، فإن الرجل
منكم إذا ورع في دينه ، وصدق في حديثه ، وأدى الأمانة ، وحسن خلقه مع
الناس ، قيل : هذا جعفري . فيسرني ذلك ، ويدخل علي منه السرور ، وقيل
: هذا أدب جعفر . وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره ، وقيل :
هذا أدب جعفر . فوالله لحدثني أبي عليه السلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من
شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ،
وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه ، فتقول :
من مثل فلان ؟ إنه لآدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث ( 1 ) .
وفي خبر أبي علي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لنا إماما مخالفا
وهو يبغض أصحابنا كلهم . فقال : ما عليك من قوله ، والله لئن كنت صادقا
لأنت أحق بالمسجد منه ، فكن أول داخل وآخر خارج ، وأحسن خلقك مع
الناس ، وقل خيرا ( 2 ) .
والإنصاف أن أهل السنة هم الذين جعلوا موالاة كل الصحابة سببا لتكفير كل من
لا يرى رأيهم ، فقد أفتى جمع من أعلامهم بأن كل من كره واحدا منهم أو طعن
في روايته فهو كافر .
قال ابن حجر بعد أن ساق قوله تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم ) إلى قوله ( ليغيظ بهم الكفار ) الآية ( 3 ) : ومن هذه الآية
أخذ الإمام مالك بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة ، قال : لأن الصحابة
يغيظونهم ، ومن غاظه الصحابة فهو كافر .
وقال ابن حجر : وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية ، ومن ثم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 382 .
( 3 ) سورة الفتح ، الآية 29 .