ومن عليها .
ولا يخفى أن الجزائري في كلامه هنا بل في كل ما سطره في هذا الكتيب يريد
بالإسلام مذهب أهل السنة ، المبني على القول بعدالة كل من صحب النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، مع أن القول بعدالة كل الصحابة يبطله الكتاب والسنة
والإجماع والعقل ، والإسلام غير منحصر في مذهب تبطله الأدلة الصحيحة .
والحكم بأن الغاية من اعتقاد ردة بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هي القضاء على الإسلام خصم اليهودية والمجوسية حكم باطل ، بل هو من الكلام
الذي لا يجوز قوله ، لما فيه من رد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الثابتة .
ثم كيف يتسبب من اعتقاد ردة بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
القضاء على الإسلام ؟ والحال أن الردة حقيقة تاريخية لا ينكرها أحد ، غاية ما في
الأمر أنهم يقولون إنها وقعت في كل الأمصار ما عدا الحرمين والطائف ، ولو
سلمنا بذلك فصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا متوافرين في بلاد العرب
كلها .
وأما هدف الشيعة من بيان أن جمعا من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
ارتدوا من بعده فهو بيان ما أراد رسول الله بيانه للأمة ، حتى لا يغتر بكل من
يدعي الصحبة ، ويتخذها وسيلة لإضلال الأمة المهدية وتحريف السنة النبوية .
* * *
قال الجزائري : وإن الغاية هي إعادة دولة المجوس الكسروية بعد أن هدم الإسلام
أركانها ، وقوض عروشها ، ومحا أثر وجودها ، وإلى الأبد إن شاء الله تعالى ،
وهاك إشارة مغنية عن عبارة : ألم يقتل ثاني خليفة للمسلمين بيد غلام مجوسي ؟
كشف الحقائق — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٨٥