تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الحقائق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ألم يحمل راية الفتنة ضد الخليفة عثمان فيذهب ضحيتها وتكون أول بذرة للشر والفتنة في ديار المسلمين ، اليهودي عبد الله بن سبأ ؟ والجواب : أن إعادة دولة المجوس الكسروية ليست من غايات الشيعة ، ولو كانت هذه هي غايتهم لسعوا إليها وأعادوا بناءها ، فإن الشيعة قامت لهم دول على ممر العصور ، ولم يعيدوا المجوسية ولا اليهودية ، ولم يدعوا إليهما . وأما ما أشار إليه من قتل عمر بن الخطاب بيد غلام مجوسي ، فهذا لا علاقة له بالشيعة ، لأن هذا الغلام لم يكن شيعيا ولا مملوكا لواحد من الشيعة ، وإنما هو غلام للمغيرة بن شعبة الذي كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وكان هذا الغلام حدادا نقاشا نجارا حاذقا ، وكان المغيرة قد ضرب عليه مائة درهم في الشهر كما في بعض الأخبار ، أو أربعة دراهم في اليوم كما في بعض آخر ، فاشتكى إلى عمر شدة الخراج ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير . فانصرف ساخطا يتذمر ، وأضمر لعمر السوء ، فكمن له وقتله ( 1 ) . هذا مع أن الذي ذكره غير واحد أنه كان غلاما نصرانيا ولم يكن مجوسيا ( 2 ) ، ولا أقل فالأخبار في دينه متضاربة . ولعله كان مسلما ، إلا أنه لما قتل عمر وصموه بالمجوسية ، والله أعلم بحقائق الأمور . وأما عبد الله بن سبأ ، فالذي أفاده جمع من المحققين ( 3 ) والباحثين أنه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 345 . المستدرك 3 / 91 . تاريخ الإسلام 3 / 277 . تاريخ الخلفاء ، ص 106 . تاريخ الخميس 2 / 248 . مروج الذهب 2 / 320 . الكامل في التاريخ 3 / 49 . ( 2 ) المستدرك 3 / 91 . الكامل في التاريخ 3 / 49 . ( 3 ) قال السيد أبو القاسم الخوئي أعلى الله مقامه في كتابه معجم رجال الحديث 12 / 194 : إن أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب ، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه ، وقد أغنانا العلامة الجليل والباحث المحقق السيد مرتضى العسكري في ما قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية ، وعن سيف وموضوعاته ، في مجلدين ضخمين طبعا باسم عبد الله بن سبأ ، وفي كتابه الآخر خمسون ومائة صحابي مختلق .