ألم يحمل راية الفتنة ضد الخليفة عثمان فيذهب ضحيتها وتكون أول بذرة للشر
والفتنة في ديار المسلمين ، اليهودي عبد الله بن سبأ ؟
والجواب :
أن إعادة دولة المجوس الكسروية ليست من غايات الشيعة ، ولو كانت هذه هي
غايتهم لسعوا إليها وأعادوا بناءها ، فإن الشيعة قامت لهم دول على ممر العصور
، ولم يعيدوا المجوسية ولا اليهودية ، ولم يدعوا إليهما .
وأما ما أشار إليه من قتل عمر بن الخطاب بيد غلام مجوسي ، فهذا لا علاقة له
بالشيعة ، لأن هذا الغلام لم يكن شيعيا ولا مملوكا لواحد من الشيعة ، وإنما هو
غلام للمغيرة بن شعبة الذي كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام .
وكان هذا الغلام حدادا نقاشا نجارا حاذقا ، وكان المغيرة قد ضرب عليه مائة
درهم في الشهر كما في بعض الأخبار ، أو أربعة دراهم في اليوم كما في بعض
آخر ، فاشتكى إلى عمر شدة الخراج ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير .
فانصرف ساخطا يتذمر ، وأضمر لعمر السوء ، فكمن له وقتله ( 1 ) .
هذا مع أن الذي ذكره غير واحد أنه كان غلاما نصرانيا ولم يكن مجوسيا ( 2 ) ،
ولا أقل فالأخبار في دينه متضاربة . ولعله كان مسلما ، إلا أنه لما قتل عمر
وصموه بالمجوسية ، والله أعلم بحقائق الأمور .
وأما عبد الله بن سبأ ، فالذي أفاده جمع من المحققين ( 3 ) والباحثين أنه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 345 . المستدرك 3 / 91 . تاريخ الإسلام 3 / 277 .
تاريخ الخلفاء ، ص 106 . تاريخ الخميس 2 / 248 . مروج الذهب 2 / 320 .
الكامل في التاريخ 3 / 49 .
( 2 ) المستدرك 3 / 91 . الكامل في التاريخ 3 / 49 .
( 3 ) قال السيد أبو القاسم الخوئي أعلى الله مقامه في كتابه معجم رجال الحديث
12 / 194 : إن أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة
اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب ، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل
عليه ، وقد أغنانا العلامة الجليل والباحث المحقق السيد مرتضى العسكري في ما
قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية ، وعن سيف وموضوعاته
، في مجلدين ضخمين طبعا باسم عبد الله بن سبأ ، وفي كتابه الآخر خمسون ومائة
صحابي مختلق .