بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم
العدول ، وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، وأولياء هؤلاء ، وفيهم البغاة ، وفيهم
أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم
في الدنيا والآخرة ، أما البغاة على الوصي أخي النبي ، وسائر أهل الجرائم
والعظائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا
كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره ( 1 ) .
ومما تقدم يظهر أن ما زعمه الجزائري من أن كفر عامة الصحابة مما يكاد يجمع
عليه رؤساء الشيعة وبه تنطق تآليفهم وتصرح كتبهم ، غير صحيح ، وحسبك
أنه لم يدلل على زعمه بدليل واحد منقول من كلمات علماء الشيعة ، الذين
ينبغي الاحتجاج بكلماتهم في هذه المسألة ، فإن ذلك أولى من ذكر حديث يمكن
المناقشة في سنده ودلالته .
هذا مع أن الحديث الذي نقله ليس من أحاديث الكافي ، ولا يدل على مطلوبه
كما سيأتي بيانه ، وهذا دليل واضح على عوز النصوص التي يحتاج إليها لإثبات
حقيقته .
ثم إن ما قاله يتعارض مع قوله : وما ترك الإعلان به أحد منهم غالبا إلا من
باب التقية الواجبة عندهم ، وذلك لأن التقية إذا كانت واجبة عند الشيعة ،
وكانت تقتضي ترك الإعلان بهذا المعتقد ، فكيف نطقت به تآليف علماء الشيعة
وصرحت به كتبهم ؟ !
* * *
قال الجزائري : وتدليلا على هذه الحقيقة وتوكيدا لها نورد النصوص الآتية :
هامش
( 1 ) أجوبة مسائل جار الله ، ص 14 - 15 .