عن التهمة بكل وجه قدر عليه .
ومن البين أن علماء الشيعة الأبرار - رحم الله الماضين منهم ، وحفظ الباقين -
هم الصلحاء الأتقياء الزهاد العباد ، الذين لم يسيروا كغيرهم في ركاب سلاطين
الجور ، ولم يأكلوا من فتات موائدهم ، ولم يحللوا لهم الحرام ، ويحرموا لهم
الحلال ، ولم يصححوا أخطاءهم ، ويبرروا قبائحهم ، ولو أرادوا ذلك لعرفوا
الطريق إليه ، وسعوا في الحرص عليه ( 1 ) .
وهم مع ذلك لم يغرروا بأحد من الشيعة ولا من غيرهم ، وحسبك أنهم أوجبوا
على كل مكلف أن يأخذ أصول دينه ومعتقداته الحقة بالدليل القطعي لا بالاتباع
والتقليد ، وأكدوا على ذلك في كتبهم الكلامية ، وهذه طريقة لا يتبعها من يريد
أن يغرر بالعوام من الناس ، ويسعى لإضلالهم عن سبيل الله ، وإبعادهم عن دين
الله .
وأما قوله : إن علماء الشيعة قد اقتطعوا الشيعة من جسم أمة الإسلام ،
وأبعدوهم عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت فيرده أن متابعة الشيعة
لأئمة أهل البيت عليهم السلام مما لا يرتاب فيه منصف عاقل ، ولا
هامش
( 1 ) قال المناوي في فيض القدير 2 / 419 : لما مات [ عمر ] بن عبد العزيز أراد
القائم من بعده أن يمشي على نمطه ، حتى شهد له أربعون شيخا بأن الخليفة لا
حساب عليه ولا عقاب .
ويكفي شهادة المناوي في وصف أكثر علماء زمانه الذين يظهر منه أنهم من علماء
أهل السنة ، حيث قال : وأكثر علماء الزمان ضربان : ضر منكب على حطام
الدنيا ، لا يمل من جمعه ، وتراه شهره ودهره يتقلب في ذلك كالهمج في المزابل ،
يطير من عذرة إلى عذرة ، وقد أخذت الدنيا بمجامع قلبه ، ولزمه خوف الفقر
وحب الاكثار . . . . وضرب هم أهل تصنع ودهاء وخداع وتزين للمخلوقين وتملق
للحكام ، شحا على رئاستهم ، يلتقطون الرخص ، ويخادعون الله بالحيل ، ديدنهم
المداهنة ، وساكن قلوبهم المنى ، طمأنينتهم إلى الدنيا ، وسكونهم إلى أسبابها . . .