ما عدا ذلك فلا محذور في مخالفته أصلا .
وقوله : إن القصد من اختلاق هذه الأحاديث هو فصل الشيعة عن الإسلام
والمسلمين ، للقضاء على الإسلام والمسلمين لا يخفى ما فيه من الضعف
والركاكة ( 1 ) ، لأن الأحاديث المذكورة أحاديث ضعيفة ، لا يمكن أن يكون لها
هذا الأثر العظيم في فصل الشيعة عن باقي المسلمين ، ولا سيما إذا علمنا بوجود
الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تحث على حسن معاشرة أهل السنة ، والصلاة
معهم ، وعيادة مرضاهم ، وحضور جنائزهم ، والشهادة لهم وعليهم . . . وما إلى
ذلك .
ثم إن الشيعة إذا خرجوا من الإسلام ، وفارقوا باقي فرق المسلمين أو أهل السنة
بخصوصهم كيف يتسبب من ذلك القضاء على الإسلام والمسلمين ، وهم لم
يشهروا على باقي المسلمين سيفا ، ولم يكيدوا لهم مكيدة أبدا في سر أو علانية ؟ !
والإنصاف أن هذا الحديث وأمثاله لا ينشأ منه فصل الشيعة عن الإسلام ولا عن
باقي المسلمين ، وإنما يسبب افتراق المسلمين واختلافهم ما يكتبه هؤلاء الكتاب
الذين يسعون باذلين جهدهم لتكفير طائفة عظيمة من طوائف المسلمين ، متشبثين
بأحاديث ضعيفة لم يفهموا معانيها ، أو فهموها ولكن سولت لهم أنفسهم أمرا ،
فحملوها ما لا تحتمل من الوجوه الفاسدة والاحتمالات الواهية . . . فكفروا من
شاؤوا بلوازم فاسدة ، لمعان غير صحيحة ، لأحاديث ضعيفة .
وقوله : بحجة أن أمة الشيعة في غنى عما عند المسلمين من وحي الكتاب
الكريم وهداية السنة النبوية . . . وذلك بما لديها من مصحف
هامش
( 1 ) إن الكاتب ليشعر بالخجل من العلماء والمفكرين والمثقفين وهو يرد على هذا
الكلام الركيك المضطرب وأمثاله مما ملأ الجزائري به كتيبه ، ولكن يلجئني إلى رده
خوفي من أن ينخدع به بعض ضعفة المؤمنين ، والله المستعان .