في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال . فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي
الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب
أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا
بد وأن يكون معصوما ( 1 ) .
قلت : وعليه ، فإن قلنا بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام وجبت طاعتهم
مطلقا دون غيرهم .
وإن قلنا بعدم عصمتهم لزم التكليف بالمحال ، إذ أوجب الله علينا طاعة المعصوم
، والمعصوم معدوم حسب الفرض ، لتحقق إجماع المسلمين كافة على أن غيرهم
ليس بمعصوم ، والتكليف بالمحال محال على الله ، وبهذا تثبت عصمتهم ووجوب
طاعتهم مطلقا .
وأما الوحي إليهم فإن أريد به أنهم محدثون فهذا لا نمنعه ، وقد تقدم بيانه . وإن
أريد به أنهم عليهم السلام يوحى إليهم قرآن كما يوحى إلى النبي صلى الله عليه
وآله ، فهذا لا نقول به ، ولا يدل عليه الحديث المزبور .
قال المجلسي أعلى الله مقامه : خبر السماء أي الخبر النازل من السماء ،
سواء نزل عليهم بالتحديث ، أو نزل على من قبله .
وقال : وكون مثل هذا العالم بين العباد لطف ورأفة بالنسبة إليهم ، ليرجعوا إليه
في كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ، والله أرأف بعباده من أن يمنعهم مثل
هذا اللطف ، ويفرض طاعة من ليس كذلك ، فيصير سببا لمزيد تحيرهم ( 2 ) .
* * *
قال الجزائري : وهم بذلك أنبياء مرسلون أو كالأنبياء المرسلين
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 10 / 144 .
( 2 ) مرآة العقول 3 / 130 .