تسرعه في تكفير الشيعة وبهتهم بهذا البهتان العظيم ، مع أن في تكفير المسلم إيقاعا
للنفس في المهالك ، فقد أخرج مسلم وغيره عن ابن عمر أنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرئ قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما
، إن كان كما قال ، وإلا رجعت إليه ( 1 ) .
وأخرج البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم عنه صلى الله عليه وآله أنه قال :
إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما ( 2 ) .
هذا مع أن في تكفير من شهد الشهادتين مخالفة صريحة لما نص عليه أعلام أهل
السنة من عدم جواز تكفير أحد من أهل القبلة بذنب .
قال النووي : اعلم أن مذهب أهل الحق - يعني أهل السنة - أنه لا يكفر أحد
من أهل القبلة بذنب ، ولا يكفر أهل الأهواء والبدع ( 3 ) .
* * *
قال الجزائري : وثانيتهما : قال : عن محمد بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول : الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم
ليسوا بأنبياء ، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأقول :
هذا الحديث أيضا ضعيف السند ، وحسبك أن من جملة رواته عبد الله بن بحر ،
وهو ضعيف في الحديث .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 79 كتاب الإيمان ، باب رقم 26 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 / 32 كتاب الأدب ، باب من كفر أخاه بلا تأويل فهو
كما قال . صحيح مسلم 1 / 79 كتاب الإيمان ، باب رقم 26 . الموطأ ، ص 538
، مسند أحمد 2 / 44 ، 60 ، 77 ، 105 ، 113 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 150 .