معصومون أو يخطئون ، فهذا لم يرد له بيان في هذه الرواية كما هو واضح .
وعلى كل حال لو تركنا الرواية جانبا ، وأردنا أن ننظر إلى عقيدة الشيعة في طاعة
الأئمة عليهم السلام ، وفي الوحي إليهم ، فإنا نقول :
أما طاعتهم فهي واجبة مطلقا ، لأنه قد ثبت في محله أنهم عليهم السلام معصومون
، والمعصوم تجب طاعته مطلقا ، لأن عصمته مانعة من خطئه ، فلا ينطق ولا
يأمر إلا بالحق ، والحق أحق أن يتبع .
ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 1 ) .
قال الفخر الرازي : إنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة
، وهو قوله ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، واللفظة الواحدة لا يجوز أن
تكون مطلقة ومشروطة معا . فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب
أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر ( 2 ) .
قلت : كل من أوجب الله طاعته مطلقا لا بد أن يكون معصوما ، لئلا تجب
طاعته في فعل المعاصي والقبائح وفي ترك الواجبات ، وهو محال .
قال الفخر الرازي : إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ( 3 ) في
هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوما
عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون
قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ
منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 .
( 2 ) التفسير الكبير 10 / 146 .
( 3 ) يعني أن الامر بالطاعة لم يقع مقيدا أو مشروطا بشئ ، وهو معنى كونه
مطلقا .