ولا أنجحن . وروينا أنه لما اكتوى انقطع عنه التسليم مدة ثم عاد إليه ( 1 ) .
وقال ابن حجر : وكانت الملائكة تصافحه قبل أن يكتوي ( 2 ) .
وقال النووي : كانت الملائكة تسلم عليه ويراهم عيانا كما جاء مصرحا به في
صحيح مسلم ( 3 ) .
وقال ابن عبد البر : يقول عنه أهل البصرة : إنه كان يرى الحفظة ، وكانت
تكلمه حتى اكتوى ( 4 ) .
إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، ولا نحتاج إلى تتبعه واستقصائه ( 5 ) .
وبالجملة فالأحاديث المروية الدالة على رؤية جمع الصحابة للملائكة وسلامهم
عليهم وكلامهم معهم لا تحصى كثرة ، وفيما ذكرناه كفاية .
ومن كل ذلك نخلص إلى أن سماع أمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين عليهما السلام
حديث الملك أو جبرئيل عليه السلام ممكن الوقوع ، بل إن ذلك غير مستبعد
منهما ، ولا سيما بعدما رأينا الأحاديث الكثيرة الدالة على تكليم الملائكة
وسلامهم ومصافحتهم لمن هو دونهما عليهما السلام ، فالجرأة على إنكار كلام
الملائكة مع علي وفاطمة عليهما السلام خطأ بين فاحش لا يجوز لمسلم أن يقدم
عليه ، لأنه طعن واضح في العترة النبوية الطاهرة ، أعاذنا الله من ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 29 - 30 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 8 / 112 .
( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات 2 / 36 .
( 4 ) الاستيعاب 3 / 22 .
( 5 ) راجع إن شئت سنن أبي داود 4 / 5 . مسند أحمد 4 / 427 . المستدرك
3 / 472 . أسد الغابة 4 / 138 . الإصابة 3 / 26 ، 27 . سير أعلام النبلاء
2 / 508 ، 510 ، 511 . شذرات الذهب 1 / 58 . تاريخ الإسلام 3 / 275 ،
276 . البداية والنهاية 8 / 62 .