قال الجزائري : 6 - صاحب هذا الاعتقاد لا يمكن أن يكون من المسلمين أو يعد
من جماعتهم وهو يعيش على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شئ .
والجواب
الظاهر أنه يشير إلى اعتقاد أن أهل البيت عليهم السلام عندهم الجامعة والجفر
ومصحف فاطمة عليها السلام بقرينة قوله : وهو يعيش على علوم ومعارف
وهداية ليس للمسلمين منها شئ .
وكيف كان ، فالذي يعتقد بذلك لحصول أدلة صحيحة عنده لا يجوز التسرع في
الحكم بكفره والجزم بخروجه عن جماعة المسلمين ، لأن هذا الاعتقاد لو سلمنا
ببطلانه جدلا فمن اعتقد به عن شبهة لا يكفر بل ولا يفسق ، لأنه لم يجحد ما
علم ثبوته في الدين بالضرورة ، بل إن شبهته تمنع من الإقدام على تكفيره حتى لو
أنكر ضروريا فضلا عن غيره .
ومن الواضح أن اعتقاد حيازة أهل البيت عليهم السلام لهذه الكتب لا يستلزم
إنكار ضروري في الدين ، بل إن إنكار ذلك فيه احتمال الوقوع في الهلكة برد ما
هو ثابت وصحيح ، وبالإقدام على النيل من العترة النبوية الطاهرة ، عصمنا الله
من ذلك بمنه وكرمه . وقد مر ما ينفع في المقام آنفا عند ذكرنا للأحاديث الناهية
عن رد ما يقوله أهل الكتاب ، فراجعه .
وتعليل خروج من يعتقد بهذا الأمر عن دائرة الإسلام وجماعة المسلمين بأنه يعيش
على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شئ تعليل باطل ، لأن اعتقاد
ذلك لا يعني أن هذه الكتب والصحف هي في حيازة الشيعة يهتدون بها دون سائر
المسلمين ، ولو سلمنا بذلك فلا محذور في أن يتمسك الشيعة الإمامية بالعترة
النبوية الطاهرة ، فيأخذون بهديهم ، ويتزودون من علومهم ، وينهلون من
معارفهم اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كشف الحقائق — صفحة 126
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٢٦