أظفاره إلى أن التحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جوار ربه ، بينما لم تزد
صحبة أبي هريرة أكثر من ثلاث سنين ( 1 ) .
3 - كان علي عليه السلام شديد الحرص على تحصيل العلوم ، فكان يسأل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في أمور الدين والدنيا ، وكان صلى الله عليه وآله
وسلم يحرص على تعليمه كما أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الله بن عمرو بن
هند الحبلي ، قال : قال علي : كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم أعطاني ، وإذا سكت ابتدأني ( 2 ) .
وأخرج ابن سعد عن علي عليه السلام أنه قيل له : مالك أكثر أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا ؟ فقال : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا
سكت ابتداني ( 3 ) .
هذا مضافا إلى ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله جل شأنه أن
يجعل عليا عليه السلام الأذن الواعية لعلمه ، حيث قال عند نزول قوله تعالى (
وتعيها أذن واعية ) ( 4 ) : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . قال علي : فما
نسيت شيئا بعد ذلك ، وما كان لي أن أنسى ( 5 ) .
هذا كله مع ما امتاز به علي عليه السلام من شدة الذكاء والفطنة ورجاحة
هامش
( 1 ) أخر البخاري في كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام 4 / 239 ،
بسنده عن أبي هريرة ، قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث
سنين لم أكن في سني أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 640 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 338 . ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
من تاريخ دمشق 2 / 456 .
( 4 ) سورة الحاقة ، الآية .
( 5 ) جامع البيان في تفسير القرآن 29 / 35 ، 36 . الدر المنثور 8 / 267 . تفسير
القرآن العظيم 4 / 413 . التفسير الكبير 10 / 107 . الجامع لأحكام القرآن
18 / 264 . الكشاف 4 / 134 . فتح القدير 5 / 282 . تفسير غريب القرآن
المطبوع بهامش تفسير الطبري 29 / 30 - 31 . أسباب النزول ، ص 294 . لباب
النقول في أسباب النزول ، ص 219 .