اضطر إلى هذا التمحّل لما رأى بطلان كلام ابن حجر . . .
كما أنه ترك قول ابن حجر : « يستقربون إلى المسجد منها » لالتفاته إلى أنها حينئذ
« أبواب » لا « الخوخ » !
لكنه مع ذلك كله نبّه على ما نبّه عليه السمهودي من أن الأحاديث الواردة تنفي
الإذن بجعل « الخوخ » بعد « سدّ الأبواب » . . . فقال :
« وعلى كون المراد بسدّ الأبواب تضييقها وجعلها خوخاً يشكل ما جاء ( 1 ) . . . فعلى
تقدير صحة ذلك يحتاج إلى الجواب عنه » .
ولكن لا جواب ، لا منه ولا من غيره ! !
ثم قال : « وعلى هذا الجمع يلزم أن يكون باب علي كرم الله وجهه استمر مفتوحا في
المسجد مع خوخة أبي بكر ، لما علم أنه لم يكن لعلي باب آخر من غير المسجد . وحينئذ
قد يتوقف في قول بعضهم : في سدّ الخوخ إلا خوخة أبي بكر إشارة إلى استخلاف أبي بكر
لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره » ( 2 ) .
أقول : وفي هذا رد على الخطابي وابن بطال ومن تبعهما . . . وعلى ابن حجر نفسه الذي
اختار هذا الجمع وهو مع ذلك ينقل كلمات أولئك . . . اللهم إلا أن يقال بعدم ارتضائه
لها لما أشرنا إليه سابقا من قوله لدى نقلها : « وقد ادعى . . . » . . .
حقيقة الحال في هذا الحديث
أقول : قد رأيت عدم تمامية شيء مما ذكروا في وجه الجمع بين القصتين ، وأن
هامش
( 1 ) ذكر العباس في قضية « سد الأبواب إلا باب علي » غلط ، بل هو حمزة عليه السلام ،
لأن العباس أسلم عام الفتح وقصة علي قبل أُحد . . . وهذا واضح وقد نبه عليه غير واحد .
. . ثم رأيت ابن سيد الناس في عيون الأثر 2 / 336 يذكر طلب العباس واعتراضه في قضية «
إلا باب أبي بكر » المزعومة . . . وكأنه لغرض تثبيت قصّة أبي بكر ! !
( 2 ) إنسان العيون 3 / 461 .