يستقربون الدخول إلى المسجد منها ، فأمروا بعد ذلك بسدها .
فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين ، وبها جمع بين الحديثين المذكورين
أبو جعفر الطحاوي في ( مشكل الآثار ) وهو في أوائل الثلث الثالث منه ، وأبو بكر
الكلاباذي في ( معاني الأخبار ) وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وبيت
علي لم يكن له باب إلاّ من داخل المسجد . والله أعلم » ( 1 ) .
وكذا قال في « القول المسدّد » وأورده السيوطي ووافقه ( 2 ) وذكر القسطلاني ملخصه في
مقام الجمع بين الحديثين ( 3 ) .
أقو ل :
1 - إن هذا الجمع الذي ذكره يبتني - كغيره - على أن يكون لأبي بكر بيت إلى جنب
المسجد ، وقد عرفت أن غير واحدٍ من محققيهم ينفي ذلك ، ومن هنا حمل البعض الحديث
على أنه كناية عن الخلافة ! وابن حجر ، وإن ضعّف القول المذكور قائلاً : « وهذا
الاستناد ضعيف » لكنه لم يذكر لدعواه مستنداً قوياً ، وما ذكره من خبر ابن شبّة
ضعيف سنداً ( 4 ) .
2 - إن هذا الجمع الذي ذكره عن الطحاوي وغيره مما قد وقف عليه النووي وأمثاله
قطعاً ، وإذ لم يتعرضوا لهذا الجمع فهم معرضون عنه وغير معتمدين عليه . . . وهذا هو
الصحيح ، وستعرف بعض الوجوه الدالة على سقوطه .
3 - فيما نقله ابن حجر عن البزار نقاط :
الأولى : إن رواة قصّة علي « كوفيون » ورواة قصّة أبي بكر « مدنيون » وهذا ما لم
نتحققه .
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 12 .
( 2 ) اللآلي المصنوعة 1 / 347 .
( 3 ) إرشاد الساري 6 / 83 .
( 4 ) أخبار المدينة المنوّرة - لابن شبة - 1 / 242 .