والثانية : إنّ روايات قصّة علي « بأسانيد حسان » . وهذا ما يخالف الواقع ولا يوافق
عليه ابن حجر . . . وقد تقدمت عبارته في رده على كلام ابن الجوزي .
والثالثة : تشكيكه في روايات قصّة عليّ بقوله : « إن ثبتت » وهذا تشكيك في الحقيقة
الواقعة ، ولا يوافق عليه ابن حجر كذلك .
والرابعة : كون معنى « لا يحل لأحد أن يطرق المسجد جنباً غيري وغيرك » هو « إن باب
عليّ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسدّه » باطل جدّا .
أمّا أولاً : فلأنّ الحديث المذكور لا يدل إلاّ على اختصاص هذا الحكم بهما عليهما
السلام ، فأين الدلالة على المعنى المذكور ؟ !
وأمّا ثانياً : فلأنه لو كان السبب في أنه لم يؤمر بسد بابه أنه « لم يكن لبيته
باب غيره » لم يكن وجه لاعتراض الناس وتضجّرهم مما فعل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلّم لا سيّما عمه حمزة حيث جاء - فيما يروون - وعيناه تذرفان بالدموع . . . !
ولكان الأجدر برسول الله أن يعتذر بأنه : ليس له باب غيره فلذا لم أسدّ بابه وأنتم
لبيوتكم بابان باب من داخل وباب من خارج ، لا أن يسندّ سدّ الأبواب إلاّ بابه إلى
الله قائلاً : « ما أنا سددت شيئا ولا فتحته ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته » !
ولكان لمن سأل ابن عمر عن عليّ - فأجابه بقوله : أما عليّ فلا تسأل عنه أحدا وانظر
إلى منزلته من رسول الله : قد سدّ أبوابنا في المسجد وأقر بابه - أن يقول له : وأي
منزلة هذه منه صلى الله عليه وآله وسلّم و « لم يكن لبيته باب غيره » ؟ !
ولكان لقائل أن يقول له : كيف تكون هذه الخصلة أحب إليك من حمر النعم ، وتجعلها
كتزويجه من بضعته الزهراء ، وإعطائه الراية في خيبر ، وقد كان من الطبيعي أن لا
يسدّ بابه لأنه « لم يكن لبيته باب غيره » ؟ !
ولو كان كذلك لم يبق معنى لقول بعضهم : « تركه لقرابته . فقالوا : حمزة أقرب منه
وأخوه من الرضاعة وعمّه » ! ولا لقول آخرين : « تركه من أجل بنته » ! حتى بلغت
أقاويلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم . . . في حديث ننقله بكامله
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 61
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦١