وقال ابن تيمية : « هذا مّما وضعته الشيعة على طريق المقابلة » ( 1 ) .
وقال ابن كثير : « ومن روى إلاّ باب عليّ - كما في بعض السنن - فهو خطأ ، والصواب
ما ثبت في الصحيح » ( 2 ) .
قلت :
لا شك في أن الأمر بسدّ أبواب الصحابة إلاّ باب واحد منهم فضيلة وخصيصة . . . ولمّا
رأى المناوئون لأمير المؤمنين عليه السلام المنكرون فضائله وخصائصه - كمالك ابن أنس
ونظائره - حديث « سدوا الأبواب إلاّ باب عليّ » ولم يتمكنوا من إنكاره لصحّة طرقه
عمدوا إلى قلبه إلى أبي بكر وجعل حديث الخوخة في حقه . . . ثم اختلفت مواقف المحدّثين
والشراح تجاه الحديثين .
فمنهم من لم يتعرض لحديث « سدّوا الأبواب إلاّ باب علي » لا نفياً ولا إثباتا . . .
كالنووي والكرماني في شرحيهما على مسلم والبخاري وابن سيّد الناس في سيرته . . .
ومنهم من تعرض له واختلف كلامه ، كالعيني . . فظاهره في موضع طرحه أو ترجيح حديث
الخوخة عليه ، وفي آخر الجمع بما ذكره الطحاوي وغيره .
ومنهم من حكم بوضعه . . . كابن الجوزي ومن تبعه . . .
ومنهم من اعترف بصحته وثبوته ، وردّ على القول بوضعه أو ضعفه . . . وحاول الجمع بين
الحديثين . . . كالطحاوي وابن حجر العسقلاني ومن تبعهما . . .
أما السكوت وعدم التعرض فلعدم الجرأة على ردّ حديث « إلاّ باب علي » وعدم تماميّة
وجه للجمع بين الحديثين . . . بعد فرض صحة حديث الخوخة لكونه في الصحيحين . . .
وأمّا الطعن في حديث « إلاّ باب عليّ » فلأن الفضيلة والخصيصة لا تتّم لأبي
هامش
( 1 ) منهاج السنة 3 / 9 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 501 .