تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أمّا النووي . . فما قال إلا أن « فيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر » فلم يتعرض للإمامة والخلافة ، ولم يدّع دلالة الحديث عليها لا بالصراحة ولا بالكناية . . . ونقول : أمّا « الفضيلة » فتتوقف على ثبوت القضيّة ، وأمّا كونها « خصيصة » فتتوقف - بالإضافة إلى الثبوت - على عدم ورود مثل ذلك في حق غيره . وأمّا الخطابي وغيره . . فزعموا « الخصيصة » و « الإشارة القويّة إلى استحقاقه للخلافة ، ولا سيّما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي ، في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلاّ أبو بكر » بل جعل بعضهم « الباب » كناية عن « الخلافة » والأمر بالسدّ كناية عن طلبها . . . ونقول : أمّا « الخصيصة » فقد عرفت ما في دعواها . وأمّا « الإشارة القوية . . . » فلا دليل عليها إلاّ ما زعمه من القرينة الحالية . . . لكن القول بأنه صلى الله عليه وآله وسلّم أمر أبا بكر بالصلاة كذب ( 1 ) . وهل هذه « الإشارة القويّة » مبنية على إرادة الحقيقة أو المجاز ؟ قولان . . . والقسطلاني . . بعد أن زعم الدلالة في موضع ، نسبها في موضع آخر إلى « قيل » وذكر القولين من الحمل على الحقيقة أو المجاز ، واكتفى بنقل الخلاف فقال : « قيل : وفيه تعريض بالخلافة له ، لأن ذلك إن أريد به الحقيقة فذاك . . . وإن أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة . . . » . وقد عرفت أن الأصل في الكلام حمله على الحقيقة ، لكن الدلالة على الخلافة متوقفة على ثبوت أصل القضية ، ثم ثبوت عدم ورود مثلها في حق غيره ! ! فالعجب من مثل ابن حجر العسقلاني . . . كيف يسكت على دعوى دلالة الحديث على الإمامة - إن لم نقل بكونه من القائلين بذلك - بعد رده على دعوى المجاز كما عرفت وإثباته ورود مثل الحديث في حق علي عليه السلام كما ستعرف ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة الرابعة من هذه الرسائل .
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 49 | السيد علي الحسيني الميلاني