سيأتي قريباً بعد باب - فلا يكون له خوخة إلى المسجد .
وهذا الاستناد ضعيف ، لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار
مجاورة للمسجد ، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار وقد كان له إذ
ذاك زوجة أخرى - وهي أسماء بنت عميس - بالاتفاق ، وأمّ رومان على القول بأنها كانت
باقية .
وقد تعقّب المحبّ الطبري كلام ابن حبّان فقال : وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار
المدينة : أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة
للمسجد ، ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها . . .
» ( 1 ) .
وقال العيني - بعد الحديث في كتاب الصلاة - : « ذكر ما يستفاد منه من الفوائد :
الأولى : ما قاله الخطابي وهو : أن أمره صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بسدّ الأبواب
غير الباب الشارع إلى المسجد إلاّ باب أبي بكر يدلّ على اختصاص شديد لأبي بكر
وإكرام له ، لأنهما كانا لا يفترقان .
الثانية : فيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه ، فأولى ما يصرف
إليه التأويل فيه أمر الخلافة . وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في
الصلاة التي بني لها المسجد .
قال الخطاب : لا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر
مستدلّين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة ، فقاسوا عليها سائر
الأمور ، ولأنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان يخرج من باب بيته وهو في المسجد
للصلاة ، فلما غلّق الأبواب إلاّ باب أبي بكر دلّ على أنه يخرج منه للصلاة ، فكأنه
أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 / 442 .
( 2 ) عمدة القاري 4 / 245 .