الوجوه . . .
ولو ذكرنا التناقضات الأخرى الموجودة بينهم لطال بنا المقام . . .
ومن طرائف الأمور جعل البخاري كلام النبي خلعاً ، ولذا ذكر الحديث في باب الشقاق
من كتاب الطلاق . . . ! ! لكن القوم لم يرتضوا ذلك فحاروا فيه :
قال العيني : « قال ابن التين : ليس في الحديث دلالة على ما ترجم . .
أراد : أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة .
وعن المهلّب : حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم
: ( فلا آذن ) خلعاً .
ولا يقوى ذلك . لأنه قال في الخبر : ( إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي )
فدلّ على الطلاق . فإن أراد أن يستدلّ بالطلاق على الخلع فهو ضعيف . . .
وقيل : في بيان المطابقة بين الحديث والترجمة بقوله : يمكن أن تؤخذ من كونه صلى
الله عليه [ وآله ] وسلّم أشار بقوله : ( فلا آذن ) إلى أن علياً رضي الله تعالى عنه
يترك الخطبة . فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع
النكاح .
وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله : أورد هذا الحديث هنا لأن فاطمة رضي
الله تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك ، وكان الشقاق بينها وبين علي رضي الله تعالى
عنه متوقعاً ، فأراد صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم دفع وقوعه .
وقيل : يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث ، وهو : ( إلا أن يريد علي أن
يطلّق ابنتي ) فيكون من باب الإشارة بالخلع .
وفيه تأمل » ( 1 ) .
وقال القسطلاني : « استشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وأجاب في الكواكب
فأجاد : بأنّ كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي
هامش
( 1 ) عمدة القاري 20 / 265 .