تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وفاطمة الزهراء ليست بالتي تفتن عن دينها أو يعتريها ما يعتري النسوة وقد نزلت فيها آية التطهير من السماء ، وكانت لعصمتها وكمالاتها سيدة النساء ، وعلى فرض ذلك - كما تقول هذه الأحاديث - فلا خصوصية لابنة أبي جهل . والنبي يعترف في خطبته بأن علياً ما فعل حراماً ، ولكن لا يأذن . فهل إذنه شرط ؟ ! وحل يجوز حمل الصهر على طلاق زوجته إن تزوج بأخرى عليها ؟ ! كل هذا غير جائز ولا كائن . . . سلّمنا أن فاطمة أخذتها الغيرة ( 1 ) ، والنبي أخذته الغيرة لابنته ، ( 2 ) . فلماذا صعد المنبر وأعلن القصة وشهر ؟ ! يقول ابن حجر : « وإنما خطب النبي ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به ، إمّا على سبيل الإيجاب ، وإمّا على سبيل الأولوية » ( 3 ) . وتبعه العيني ( 4 ) . والمراد بالحكم : حكم « الجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله » لكن ألفاظ الحديث مختلفة ، ففي لفظ : « لا تجتمع . . . » وفي آخر : « ليس لأحد . . . » وفي ثالث : « لم يكن ذلك له » . ولذا اختلفت كلمات العلماء في الحكم ! قال النووي : « قال العلماء : في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم بكل حال وعلى كل وجه ، وإن تولد ذلك الإيذاء ممّا كان أصله مباحاً وهو حي . وهذا بخلاف غيره . قالوا : وقد أعلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله : لست أحرم حلالاً ، ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين ، إحداهما : أن ذلك يؤدّي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذٍ النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فيهلك من آذاه .
هامش
( 1 ) ومن هنا ذكر ابن ماجة الحديث في باب الغيرة . ( 2 ) ومن هنا عنون البخاري : « باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف » ولم يذكر فيه إلا هذا الحديث ! ! ( 3 ) فتح الباري 7 / 68 . ( 4 ) عمدة القاري 16 / 230 .