ولقائل أن يقول : إن الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سنة الجاهلية ، فإنهم «
كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض » ( 1 ) .
قال البيهقي : « ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم عائشة في ذي الحجة
إلا ليقطع بذلك أمر الشرك ( 2 ) .
ولذا صح عنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما
أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول
الله هي لنا أو للأبد ؟ فقال : لا ، بل للأبد » . أخرجه أرباب الصحاح كافة ، وعقد له
البخاري في صحيحه باباً .
متعة النساء :
وهي أن تزوج المرأة الحرة الكاملة نفسها من الرجل المسلم بمهر مسمى إلى أجل مسمىّ ،
فيقبل الرجل ذلك ، فهذا نكاح المتعة ، أو الزواج الموقت ، ويعتبر فيه جميع ما يعتبر
في النكاح الدائم ، من كون العقد جامعاً لجميع شرائط الصحة ، وعدم وجود المانع من
نسب أو سبب وغيرهما ، ويجوز فيه الوكالة كما تجوز في الدائم ، ويلحق الولد بالأب
كما يلحق به فيه ، وتترتب عليه سائر الآثار المترتبة على النكاح الدائم ، من الحرمة
والمحرمية والعدة . . .
إلا أن الافتراق بينهما يكون لا بالطلاق بل بانقضاء المدّة أو هبتها من قبل الزوج
، وأن العدة - إن لم تكن في سن الياس الشرعي - قرءان إن كانت تحيض ، وإلا خمسة
وأربعون يوماً ، وأنه لا توارث بينهما ، ولا نفقة لها عليه وهذه أحكام دلّت عليها
الأدلّة الخاصة ، ولا تقتضي أن يكون متعة النساء شيئاً في مقابل النكاح مثل ملك
اليمين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في أبواب التمتع والعمرة .
( 2 ) سنن البيهقي 4 / 345 .