فأغمي عليه ( 1 ) وهكذا إلى ثلاث مرات . . . وفي هذه الحالة صلى أبو بكر بالناس ، فهل
كانت بأمر منه ؟ !
بل في بعض الأحاديث أنه كان إذا لم يخرج لعارض حضره المسلمون إلى البيت فصلوا خلفه
:
فقد أخرج مسلم عن عائشة ، قالت : « اشتكى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم
فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
جالساً فصلوا بصلاته قياماً » ( 2 ) .
وعن جابر : « اشتكى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فصلّينا وراءه وهو قاعد
وأبو بكر يسمع الناس تكبيره » ( 3 ) .
وأخرج أحمد عن عائشة : « أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم صلى في مرضه
وهو جالس وخلفه قوم . . . » ( 4 ) .
ويشهد لما ذكرنا - من ملازمته للحضور إلى المسجد والصلاة بالمسلمين بنفسه - ما جاء
في كثير من أحاديث القصّة من أن بلالاً دعاه إلى الصلاة ، أو آذنه بالصلاة ، فهو
كان يجيء متى حان وقت الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ويعلمه بالصلاة ،
فكان يخرج بابي هو وأمي بنفسه - وفي أي حال من الأحوال كان - إلى الصلاة ويصلي
بالناس .
3 - استدعاؤه علياً عليه السلام :
فأبو بكر وغيره كانوا بالجرف . . . الموضع الذي عسكر فيه أسامة خارج
هامش
( 1 ) في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يغمى عليه - بما للكلمة من المعنى
الحقيقي - أو لا ، كلاماً بين العلماء لا نتعرض له لكونه بحثاً عقائدياً ليس هذا
محلّه .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، هامش إرشاد الساري 3 / 51 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، هامش إرشاد الساري 3 / 51 .
( 4 ) مسند أحمد 6 / 57 .