وقال المناوي بشرحه :
« تنبيه : قال أصحابنا في الأصول : يجوز أن يجمع عن قياس ، كإمامة أبي بكر هنا ،
فان الصحب أجمعوا على خلافته - وهي الإمامة العظمى - ومستندهم القياس على الإمامة
الصغرى ، وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى » ( 1 ) .
وفي « فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت » في مبحث الإجماع :
« مسألة : جاز كون المستند قياساً . خلافاً للظاهرية وابن جرير الطبري ، فبعضهم
منع الجواز عقلاً ، وبعضهم منع الوقوع وإن جاز عقلاً . والآحاد أي أخبار الآحاد قيل
كالقياس اختلافاً . لنا : لا مانع . . . وقد وقع قياس الإمامة الكبرى وهي الخلافة
العامة على إمامة الصلاة . . . والحق أن أمره إياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى
تقدّمه في الإمامة الكبرى على ما يقتضيه ما في صحيح مسلم . . . » ( 2 ) .
لكنك قد عرفت أن الحديث ليس له سند معتبر في الصحاح فضلاً عن غيرها ، ومجرد كونه
فيها - وحتى في كتابي البخاري ومسلم - لا يغني عن النظر في سنده . . . وعلى هذا فلا
أصل لجميع ما ذكروا ، ولا أساس لجميع ما بنوا . . . في العقائد وفي الفقه وفي علم
الأصول . . .
لا دلالة للاستخلاف في إمامة الصلاة على الخلافة :
وعلى فرض صحّة حديث أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر بالصلاة في مقامه
. . . فإنه لا دلالة لذلك على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ، . . . لأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج عن المدينة ترك فيها من يصلى بالناس . . . بل إنه
استخلف - فيما يروون - ابن أمّ مكتوم للإمامة وهو
هامش
( 1 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 5 / 521 .
( 2 ) فواتح الرّحموت - شرح مسلم الثبوت ، في علم الأصول 2 / 239 هامش المستصفى للغزالي
.