حتى كان لكل واحد منهم قول ، وببالي أني رأيت من يصرح منهم بوجود أربعين قولا في
معنى الحديث . . .
لكن المهم اعترافهم بالعجز عن فهم معنى الحديث . . .
فابن العربي المالكي يقول - بعد ذكر رأيه - « ولم أعلم للحديث معنىً » ( 1 ) .
وابن البطّال ينقل عن المهلّب قوله : « لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث . يعني
بشيء معين » ( 2 ) .
وابن الجوزي يقول : « قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانّه وسألت عنه
فلم أقع على المقصود » ( 3 ) .
فهي إذن محاولات يائسة . . . والحديث صحيح قطعاً . . . فليتركوا الأهواء والعصبيّات
الجاهليّة ، وليعترفوا بواقع الأمر الذي شاءه الله ورسوله . . .
وتلخص : إنّ معنى الحديث :
عليكم بسنتي وسنة الأئمة الاثني عشر الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي . . .
ويؤكد ذلك ما رووه عن أبي ليلى الغفاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
: « سيكون بعدي فتن ، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب ، فإنه فاروق بين الحق
والباطل » .
وعن كعب بن عجرة أنه قال : « تكون بين أمتي فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على
الحق . يعني علياً » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح الترمذي 9 / 69 .
( 2 ) فتح الباري 13 / 180 .
( 3 ) فتح الباري 13 / 181 .
( 4 ) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3 / 120 ، أُسد الغابة 5 / 287 ، أسنى المطالب
في مناقب علي بن أبي طالب : 48 ، كنز العمال 11 / 612 . منتخب كنز العمال - هامش مسند
أحمد - 5 / 34 .