فكيف لم يروه إلا العرباض ؟ ! ولم لم يرووه إلا عن العرباض ؟ !
3 - إن هذا الحديث إنما حدّث به في الشام ، وإنما تناقله وروجه أهل الشام ! وأكثر
رواته من أهل حمص بالخصوص ، وهم من أنصار معاوية وأشد أعداء علي أمير المؤمنين عليه
السلام ( 1 ) .
فبالنظر إلى هذه الناحية ، لا سيما مع ضمّ النظر في متن الحديث إليه ، لا يبقى
وثوق بصدور هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كيف يوثق بحديث يرويه
حمصي عن حمصي عن حمصي ! ! . . ولا يوجد عند غيرهم من حملة الحديث والأثر علم به ؟ !
وأهل الشام قاطبة غير متحرجين من الافتعال لما ينتهي إلى تشييد سلطان معاوية أو
الحطّ مّمن خالفه !
4 - إن هذا الحديث مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، وكذا النسائي من أصحاب السنن . . .
وقد بنى غير واحد من العلماء الكبار من أهل السنة على عدم الاعتناء بحديث اتفق
الشيخان على الإعراض عنه ، وإن اتفق أرباب السنن على إخراجه والعناية به . . .
قال ابن تيمية بجواب حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة :
« هذا الحديث ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ،
ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد
كالإمام أحمد » ( 2 ) .
قلت : ومن عجيب الاتفاق أن حديث « عليكم بسنتي . . . » كذلك تماماً ، فإنه « ليس في
الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث - كأبن القطّان - ولكن قد أورده أهل السنن
كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد كالإمام أحمد »
بل إنهم بنوا على طرح الخبر إن أعرض عنه البخاري وإن أخرجه مسلم . .
هامش
( 1 ) أنظر كلمة ياقوت عن أهل حمص في معجم البلدان 2 / 304 .
( 2 ) منهاج السنة 2 / 102 .