ولحق بأهل مكة وأخبرهم : إني كنت أصرف محمدا حيث أريد ، كان يملي علي ( عزيز
حكيم ) ، فأقول : عليم حكيم ، فأنزل الله فيه : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
أو قال أوحي إلي ) ، فأهدر الرسول دمه ، وبعد فتح مكة استأمن له عثمان من النبي
( ص ) ( 1 ) .
6 - عبد الله بن عامر بن كريز الأموي وهو ابن خالة عثمان ، وقد ولاه البصرة وعمره
خمس وعشرون سنة ( 2 ) .
على أية حال ، فقد كان عثمان محبا لأقاربه من بني أمية ، ونقل عنه أنه قال :
والله لو أن مفتاح الجنة بيدي : لأدخلت بني أمية إليها ( 3 ) .
ويبدو أن حب عثمان لأقربائه وتقربهم حتى أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة ،
وسمى أهل الشورى وذكر أوصافهم : قال عن عثمان : والله لئن كان الأمر إليه ليحملن
بني أبي معيط - أي بني أمية - على رقاب الناس ( 4 )
شئ من حرب البصرة .
على الرغم من أن طلحة والزبير كانا من أشد الناقمين على سياسة عثمان ، ومع أنهما
سبقا الناس في البيعة للإمام علي ( ع ) بعد قتل عثمان ، فإن الحركة الإصلاحية التي
قادها الإمام ( ع ) لم تجد هوى في نفسيهما ، فبدأ العمل للخروج على الإمام ، وإثارة
المسلمين عليه ، فكانت حصيلة ذلك فتنة عمياء كبدت الأمة خسارة فادحة : حيث أقنعا
عائشة بنت أبي بكر بالخروج معهما ، لقيادة المعارضة لحكم أمير المؤمنين ( ع ) ! .
وما دام القوم قد رفعوا قميص عثمان للمطالبة بدمه ، فلننظر موقف القيادات التي
تزعمت حركة المطالبة بدمه - كيفا كان موقفها من عثمان نفسه - عندما كان حيا .
روي أن الزبير كان يقول : اختلط عثمان ، فقد بدل دينكم ، فقالوا له : إن ابنك
يحامي عنه بالباب - وكان ذلك أثناء الحصار الذي فرضه الثائرون على بيت عثمان - فقال
الزبير : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إن عثمان جيفة على الصراط
غدا ( 5 ) .
وأما طلحة ، فقد ذكر المؤرخ الواقدي : إنه لما قتل عثمان وتذاكروا أمر دفنه
والمكان
هامش
1 - مستدرك الصحيحين للحاكم ج 3 ص 100 ، وأسد الغابة لابن الأثير ج 3 ص 173 ، وأنساب
الأشراف للبلاذري ج 5 ص 49 .
2 - تاريخ الطبري ج 3 ص 319 ، وأسد الغابة لابن الأثير ج 3 ص 191 .
3 - البداية والنهاية لابن كثير ج 7 ص 171 ، ومسند أحمد ج 1 ص 62 ، وفي الغدير ج 8
ص 291 باختلاف يسير .
4 - تاريخ المدينة المنورة لعمر بن شبة ج 3 ص 881 .
5 - ابن أبي الحديد ج 2 ص 404 .