بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى ابن الوليد ( 1 ) .
وحين أراد عمر بن الخطاب أن يغزو الروم ، راجع الإمام ( ع ) في الأمر ، فنصحه الإمام
بألا يقود الجيش بنفسه ، قائلا : فابعث إليهم رجلا مجربا ، واحفز معه أهل البلاد
والنصيحة ، فإن أظهره الله فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى كنت رداء للناس ، ومثابة
للمسلمين ( 2 ) .
عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : إن ترك هذا المبلغ في جوف الكعبة لآخذه
، وأقسمه في سبيل الله وفي سبيل الخير ، وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول ، فقال عمر :
ما تقول يا بن أبي طالب ؟ بالله لأن شجعتني عليه لأفعلن ؟ فقال علي : أتجعله فينا ،
وصاحبه رجل يأتي في آخر الزمان ؟ ! ( 3 ) ، فاقتنع عمر بضرورة عدم التصرف بحلي الكعبة .
بعد أن فتح المسلمون الشام جمع أبو عبيدة بن الجراح المسلمين واستشارهم بالمسير
إلى بيت المقدس أو إلى قيسارية ، فقال له معاذ بن جبل : أكتب إلى أمير المؤمنين عمر ،
فحيث أمرك فامتثله ، فكتب ابن الجراح إلى عمر بالأمر ، فلما قرأ الكتاب ، استشار
المسلمين بالأمر ، فقال علي ( ع ) : مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس ،
فإذا فتحها الله ، صرف وجهه إلى قيسارية ، فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى ،
كذا أخبرنا رسول الله - ص - .
قال عمر : صدق المصطفى ( ص ) وصدقت أنت يا أبا الحسن ، ثم كتب إلى أبي عبيدة بالذي
أشار به علي ( ع ) ( 4 ) .
بعد انتصار المسلمين على الفرس في خلافة عمر ، شاور ابن الخطاب أصحاب رسول الله ( ص )
في سواد الكوفة ، فقال بعضهم : تقسمها بيننا ، ثم شاور عليا ( ع ) في الأمر ، فقال
( ع ) : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجئ بعدنا شئ ، ولكن تقرها في أيديهم يعملونها ،
فتكون لنا ولمن بعدنا ، فقال عمر لعلي : وفقك الله ، هذا الرأي ( 5 ) .
عن الطبري في تاريخه عن سعيد بن المسيب ، قال : جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم ، من
أي يوم نكتب التاريخ ؟ فقال علي ( ع ) : من يوم هاجر رسول الله ( ص ) ، وترك أرض
الشرك ، ففعله عمر ( 6 ) .
هامش
1 - علي والخفاء ص 63 ، كنز العمال ج 3 ص 99 .
2 - راجع نهج البلاغة .
3 - كنز العمال ج 7 ص 147 ، صحيح البخاري ج 19 ص 727 ، وعلي والخلفاء لنجم الدين
العسكري ص 87 .
4 - علي والخلفاء لنجم الدين العسكري ص 133 .
5 - علي والخلفاء ص 239 .
6 - تاريخ الطبري ج 2 ص 253 ، وفي تاريخ اليعقوبي ، وكنز العمال ، ومستدرك الحاكم ،
والكامل في التاريخ لابن الأثير .